كبرتُ يا أمي بعيدا عن عينيكِ .. هناك في غربةٍ أصبحت وطني .. وأصبحتُ لقيطها ! .. كبرتُ يا أمي وخذلني جسدي .. ليقيدني في حدوده .. وتحلق روحي شغفاً بالحرية !

الأربعاء، 22 فبراير 2012

مقال جريدة - لأنكِ ملهمة


في الشهر الماضي كنت محظوظة بحضور دورة بعنوان "التفكير الابتكاري" للأستاذ صلاح اليافعي، كان الحضور مكونا من  40 فتاة معظمهن مدرّسات، تخلل الدورة العديد من الأنشطة الجماعية والنقاشات وعرض لأفكار ومشاريع مبتكرة.  أثار دهشتي وإعجابي درجة الوعي والاحترافية في العرض والإلقاء والنقاش لهؤلاء المدرّسات. كنّ يعرضنّ بعض تجاربهنّ المبتكرة في التربية والتوجيه ويتحدثنّ بثقة المجرّب المثقف وبأسلوب مقنع وجميل.

في مشاهدة أخرى وبحكم انتظامي على العلاج الطبيعي لسنوات، التقيتُ العديد من الملائكة الصغار ممن اختارهم الله وابتلاهم ببعض المشاكل في الحركة، لن أتحدث عن درجة ذكاء هؤلاء الأطفال ونباهتهم على الرغم من وضوحها، ولكن سأتحدث هنا عن أمهاتهم الصابرات المحتسبات، قويات الإرادة والعزيمة، فهؤلاء الأمهات كنّ يرافقن أبناءهنّ في جميع الجلسات ودائما كنّ حريصات على أناقتهنّ وأناقة أبنائهن، وكم كنتُ أستمتع وأُعجب بنقاشاتهنّ ومعرفتهنّ الواسعة بأمراض أبنائهنّ وجديد ما وصل إليه العلم من علاجات وأجهزة وتأثير العوامل المختلفة على تعليم أبنائهنّ ونفسيتهم.

هذه المشاهدات المضيئة لأمهات ومعلمات متميزات جعلتني أفكر وأتأمل بمدى انتشار وتأثير هذه الأمثلة المشرقة على بقية المجتمع، وكم تمنيتُ أن تكون هذه هي الصورة الغالبة لنساء الوطن.. من هنا أدعو جميع المعلمات والأمهات إلى مشاركة المجتمع بتجاربهنّ الفعّالة والظهور بشكل أكبر في جميع المجالات التي من شأنها إعطاء الصورة الصحيحة للمرأة القطرية، وذلك ممكن ومتاح بسهولة عن طريق الشبكات الاجتماعية مثلاُ، التي لها دور كبير وفعّال في ايصال الأفكار بشكل واسع وسريع.
ما أريد قوله وأتمناه هو أن تسمحي لذلك النور الذي ملأ قلبك وعقلك بأن يعم وينتشر ليصل إلى بقية العقول والقلوب التوّاقة بصدق لتلقيه.



هذا المقال تم نشره في جريدة الشرق القطرية - صفحة رأي عام 32
http://alsharq.ndpcdn.com/pdfs/files/AL_SHARQ_20120223.pdf

الأحد، 12 فبراير 2012

مقال جريدة - عرب قطر


منذ صغري وصفوفي الأولى , درستُ أنني عربية وأصولي تعود إلى الكنعانيين الذين قدموا من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الشام. إذن فأنا عربية وجذوري تضرب في الأرض عروبة وعوامل التعرية والتجوية من تغيير المظهر والملبس وأسلوب الحياة, لن تفلح في نفي هذه الصفة الأصيلة عنا.

عندما أذهب إلى الدوائر الحكومية لإنجاز معاملة, أرى صفّين صف للأجانب وقد ازدحم بالعمالة الآسيوية وصف للقطريين, فأحتار في أمري  وأجد قلبي يميل إلى الصف القطري العربي المسلم الذي عشتُ بينه 25  عاما,  لكن الموظفة تصرّ على أنني أنتمي إلى الصف الآخر ! أتكلم معها بالعربية وأحاول أن أخبرها بأن معلمتي الاجتماعيات التي درّستني تاريخ عروبتي هي قطرية وربما تكون والدتك, لكن بلا فائدة, أجر قدماي وأضطر إلى الوقوف مع الأجانب حزينة.

كلمة أجنبي في اللغة تعني (البعيد منك في القرابة) أو الغريب، كما في لسان العرب، لكن في معناها المتداول هي تطلق على الغيرعربي, كعربية أراها كلمة جارحة  في حقي فعلى الرغم من أن الرسول عليه الصلاة والسلام  قال:" لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى",  لكن صفة العروبة هي صفة جميلة نفتخر بها لأن رسولنا عربي وقرآننا عربي, وإسقاطها عنا مؤلم,  خصوصا عندما ينتقل تداولها من الدوائر الرسمية إلى المجتمع ! لتجد بعض الجاهلين في المجتمع يينادوننا بقولهم " أنتم الأجانب!".

لا لسنا أجانب, نحن عرب وجدنا في قطر وطناً آمنا ووجدنا في شعبها أهلاً عوضونا عن غربة أوطاننا,  فإذا كانت الكلمة الطيبة صدقة, ألا يوجد في لغتنا العربية الثرية االبليغة كلمة أرقى؟ ألم يئن الأوان لتغيير هذه الكلمة؟




 هذا المقال تم نشره في جريدة الشرق القطرية - صفحة رأي عام 32
http://alsharq.ndpcdn.com/pdfs/files/AL_SHARQ_20120207.pdf

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

الثورة الحنانية 3: هل هو قناع أم وجه حقيقي؟


سأكتب .. على الرغم من كل ذلك الألم المتكدس .. سأكتب  عن ذلك االضياع الذي بَلُفنا .. وعن تلك الأمنيات الخجلة التي تتوارى بين كلماتنا وتصرفاتنا .. فهذياني لن يضيف شيئاً جديدا .. كما هو صمتي ..

نصحني صديق بأن أكتب حين لا أرغب بالكتابة .. لذلك أنا أكتب الآن ! ياااه ما أكثر الأشياء التي لا نرغب بها ونفعلها كل يوم .. ربما كجزء من عقابنا لأنفسنا على كمية الوحشية والظلم التى تحدث خارج إطار حياتنا اليومية وفوق قدرتنا على الاحتمال  والتصور .. ونقف منها موقف الصامت العاجز ..

أما  ما يحدث داخل إطار حياتنا .. ها ها ها (ضحكة بالفصحى !!) فهو غريب عجيب .. لم ندرسه في مناهجنا .. لم نشاهده في مسلسلات الكرتون التي كنا ندمنها .. لم تحذرنا منه أمهاتنا لأن  قلوبهم الطيبة لم تتخيله يوما .. هو وحشية من نوع مختلف .. بأدوات قتل مختلفة .. منفذيها متأنقين أكثر .. وأقنعتهم البشرية أجمل !


لم تعد حياتنا بتلك  البساطة التي كانت عليها حياة أمهاتنا وجداتنا .. .. وقواعدهم السحرية ذات النتائج المضمونة  لم تعد سارية المفعول .. فنحن الآن مضطرين إلى ابتكار طرق وقواعد جديدة مع الاحتفاظ بقيمنا في نفس الوقت .. (واو جبت التايهة ! ) .. الفكرة هنا أن مع كل طريقة   أو قاعدة سحرية مبتكرة ستنزف ألماً وتفقد عزيزاً وربما لن تصلح  هذه القاعدة لغيرك !

مشتتيين .. حائرين .. تغلي أدمغتنا وتتقافز دقات قلوبنا على ثورة مفبركة صدّقها حالمين بالحرية وذهبوا ضحيتها .. تجف دموعنا على أطفال يموتون  جوعاً وخوفاً.. أو على موت بطل في فيلم .. نرقص فرحاً لفوز فريقنا الرياضي .. نحتفل أياما لنصر وهمي وحرية زائفة ... نتفاتل و نتراهن على صدق هذا و نزاهة ذاك .. ثم نبكي بحرارة بين يديه سبحانه ليريحنا ويدلنا على الطريق المستقيم..

كل منّا  يبكي وحيدا .. ملتفاً على وجعه .. ثم يلبس قتاعه ويخرج للناس ..  إما لزيادة حيرتهم  وجراحهم .. أو ليخبرهم بأنهم قادرين على التحليق مثله بأجنحتهم الممزقة !

ولك حرية الاختيار !