كبرتُ يا أمي بعيدا عن عينيكِ .. هناك في غربةٍ أصبحت وطني .. وأصبحتُ لقيطها ! .. كبرتُ يا أمي وخذلني جسدي .. ليقيدني في حدوده .. وتحلق روحي شغفاً بالحرية !

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

الثورة الحنانية 3: هل هو قناع أم وجه حقيقي؟


سأكتب .. على الرغم من كل ذلك الألم المتكدس .. سأكتب  عن ذلك االضياع الذي بَلُفنا .. وعن تلك الأمنيات الخجلة التي تتوارى بين كلماتنا وتصرفاتنا .. فهذياني لن يضيف شيئاً جديدا .. كما هو صمتي ..

نصحني صديق بأن أكتب حين لا أرغب بالكتابة .. لذلك أنا أكتب الآن ! ياااه ما أكثر الأشياء التي لا نرغب بها ونفعلها كل يوم .. ربما كجزء من عقابنا لأنفسنا على كمية الوحشية والظلم التى تحدث خارج إطار حياتنا اليومية وفوق قدرتنا على الاحتمال  والتصور .. ونقف منها موقف الصامت العاجز ..

أما  ما يحدث داخل إطار حياتنا .. ها ها ها (ضحكة بالفصحى !!) فهو غريب عجيب .. لم ندرسه في مناهجنا .. لم نشاهده في مسلسلات الكرتون التي كنا ندمنها .. لم تحذرنا منه أمهاتنا لأن  قلوبهم الطيبة لم تتخيله يوما .. هو وحشية من نوع مختلف .. بأدوات قتل مختلفة .. منفذيها متأنقين أكثر .. وأقنعتهم البشرية أجمل !


لم تعد حياتنا بتلك  البساطة التي كانت عليها حياة أمهاتنا وجداتنا .. .. وقواعدهم السحرية ذات النتائج المضمونة  لم تعد سارية المفعول .. فنحن الآن مضطرين إلى ابتكار طرق وقواعد جديدة مع الاحتفاظ بقيمنا في نفس الوقت .. (واو جبت التايهة ! ) .. الفكرة هنا أن مع كل طريقة   أو قاعدة سحرية مبتكرة ستنزف ألماً وتفقد عزيزاً وربما لن تصلح  هذه القاعدة لغيرك !

مشتتيين .. حائرين .. تغلي أدمغتنا وتتقافز دقات قلوبنا على ثورة مفبركة صدّقها حالمين بالحرية وذهبوا ضحيتها .. تجف دموعنا على أطفال يموتون  جوعاً وخوفاً.. أو على موت بطل في فيلم .. نرقص فرحاً لفوز فريقنا الرياضي .. نحتفل أياما لنصر وهمي وحرية زائفة ... نتفاتل و نتراهن على صدق هذا و نزاهة ذاك .. ثم نبكي بحرارة بين يديه سبحانه ليريحنا ويدلنا على الطريق المستقيم..

كل منّا  يبكي وحيدا .. ملتفاً على وجعه .. ثم يلبس قتاعه ويخرج للناس ..  إما لزيادة حيرتهم  وجراحهم .. أو ليخبرهم بأنهم قادرين على التحليق مثله بأجنحتهم الممزقة !

ولك حرية الاختيار !

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

الثورة الحنانية 2 - خفّوا علينا شوي .. معاليكم !


على الرغم من سعيي  المتواصل لتعلم المزيد .. ومحاولة تطوير ثقافتي سواء بالقراءة أو حضور المحاضرات والدورات .. وحصولي على درجة الماجستير .. إلا أني من النادر أن أناقش بيقين ووثوق .. ليس لشيء لكن لأني مقتنعة تماما بأنه مهما وصل بي العلم .. فلن يكون إلا نقطة ببحر .. وأنه دائما هناك مجال لأن أكون مخطئة في رأيي وأن أتعلم من غيري حتى لو كان طفلاً .. لذلك أفضّل الإنصات أو الإجابة بلا أعلم (إذا كنت فعلا لا أعلم) .. على الدخول في نقاشات بيزنطية عقيمة !

أتعجب من أولئك الذين يسهبون في نقاشاتهم ويحتدّون وأحيانا يفتون ! وما أوتو من العلم إلا قليلا ! .. فهم دائما على علم بكل شيء ومحيطين بكل صغيرة وكبيرة (ما بتفوتهمش حاجة يحليلهم !) ..

وهناك آخرون .. على علم واسع وثقافة عالية .. لكن .. بلا انعكاس على أفعالهم .. أحاول أحيانا نصحهم بشكل غير مباشر بمسألة معينة في الدين مثلا .. فيدهشونني بكمية المعلومات التي يمتلكونها .. وآراءهم السليمة فيها !!  لكن على الناس مش عليهم !


دخلت في نقاش يوما مع أختي الغالية .. على مسألة اختلفنا فيها بالرأي .. وختمنا النقاش بالتالي:

أنا: هذه وجهة نظري لكنها تحتمل الخطأ
أختي: أنا لا أملك المعلومات الكافية ولم أقرأ كثيرا عن هذا الموضوع لذلك ربما أكون على خطأ ..

الطريف بالموضوع أنني تناقشت مع والدتي في نفس المسألة .. فتعالت الأصوات .. وخاب أملها لأن هذا رأيي .. فسبحان الله .. بعض الأهالي يعتقدون بأن اختلاف رأي أبناءهم عن آرائهم .. هو نوع من العقوق !

ختاما أود أن أقول بأنه ليس هناك أجمل من تنوع الآراء واختلافها .. فهذا ما يعطي متعة للحياة .. وأن لكل منّا نظرته الخاصة للأمور .. فلا تسفه من رأي أحد ولا تفرض رأيك على أحد .. أما أولئك الذين يظنون أنهم محيطين بكل شيء علما وهمهم الأكبر هو الفوز بأي نقاش كان .. فأقول لهم .. خفّوا علينا شوي .. معاليكم.

"البعض يحول كل نقاش لمعركة بين الحق والباطل، والبعض يجعل كل نقاش فرصة للتعلم والفهم، والفارق كبير " د. جاسم سلطان