كبرتُ يا أمي بعيدا عن عينيكِ .. هناك في غربةٍ أصبحت وطني .. وأصبحتُ لقيطها ! .. كبرتُ يا أمي وخذلني جسدي .. ليقيدني في حدوده .. وتحلق روحي شغفاً بالحرية !

السبت، 2 مارس 2013

عدوى الحب


جرّب أن تبتسم  في وجه أحدهم ولاحظ  كيف سيرد عليك  بعفوية بابتسامة مماثلة حتى وإن لم تكن قابلته من قبل أو حتى عندما يضحك أحدهم تجد أن عدوى الضحك انتقلت للآخرين بسرعة  .. أكثر ما ألاحظ هذه الإيماءات الجميلة عند البسطاء, بائعي الجرائد, عمّال النظافة, رجال الحراسة, سواء في أيام الصيف الحارقة أو  في أيام البرد القارسة, لا يتخلون عن تلك الابتسامة النقية وأحيانا ترافقها  دعوة جميلة تزين بها نهارك وربما تهديها بدورك لزميل أو أخ فتكون سببا في إدخال السعادة على  قلبه.

تخبرني صديقة أنها كانت تستخدم باصات الجامعة أثناء دراستها وأنها كانت  تتعمد إخراج الأذكار من حقيبتها كل صباح على الرغم من حفظها لها لكنها لاحظت على مدى الأيام بأن هذا التصرف يذكِر الأخريات فتجد أن معظمهن قد  بدأن يرددن الآذكار. هذه الصديقة  أدركت أهمية وقوة تأثير المثال بالقدوة!

تجد الكثير من  الناس يسعى ويركض لتلبية حاجاته وحاجات أسرته وإذا فاض شيئا رماه عند بوابة أول جمعية خيرية! ...أين السعي في حاجة المؤمن؟  أين حديث الرسول –عليه أفضل الصلاة والسلام-  (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم) رواه الطبراني. وقِس على ذلك فالمقصود هنا ليس الطعام فقط!

الحياة قصيرة جداً ولن تأخذ شيئاً معك مما تكنز, لا تبخل بشيء سواء مادي أو معنوي وشارك الآخرين دائما, شاركهم بحبك بعلمك بعافيتك بعمرك فهذه الأشياء ليست ملكاَ لك بل هي لخالقك, استأمنك عليها وأما بنعمة ربِك فحدِث, أعطِ بحب واجعل لحياتك قيمة بتغيير حياة إنسان للأفضل وانظر كيف سينتشر هذا الحب ومن سنّ سنة  حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.




الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

أمور صغيرة ..


ترددت في كتابة هذا المقال كثيرا فبعض الأفكار تضج بها عقولنا ونجد صعوبة في كبحها حتى يحين موعد نضجها وتصبح جاهزة لتهضمها العقول بيسر وتتشربها النفوس بحب ..

هي أفكار وملاحظات أردتُ أن أبوح بها مراراً .. وبعد قراءتي لكتاب "كخة يا بابا" للكاتب عبدالله الملغوث , الذي ينتقد فيه بعض العادات الاجتماعية بإسلوب إبجابي جميل, وبعد مشاهدتي لحلقة "كسر الحواجز" من البرنامج الرائع خواطر لأحمد الشقيري, قررت أن الوقت مناسب لهذا البوح..

في حياتنا اليومية لا ننفك من التذمر ونقد ظروفنا ومدراءنا وحكوماتنا .. تقوم ثورات وتتغير أنظمة وحكومات .. ونبقى نتذمر! .. لأننا تجاهلنا عن قصد قوله تعالى : "حتى يغيروا ما بأنفسهم" .. فلا نتقبّل أو حتى نستمع إلى وجهة نظر الآخر لاعتقادنا الواهي بأننا أفضل منه .. ولا نتّبع القوانين لأننا نختلف مع بعضها .. فقد تعودنا على أن نأخذ من أي شيء ما يتوافق مع أهواءنا فقط .. حتى من الدين نفسه !

أريد اليوم أن أخاطب نفوسكم وفطرتكم العربية المسلمة وأطرح عليها ظاهرة لم أجد لها تفسير ولم تقنعني كل التفسيرات التي افترضتها نيابة عنكم ! .. في البداية أريد أن أوضّح بأنني أذهب إلى عملي وجامعتي وعلاجي الطبيعي بسيارتي التي أقودها بنفسي وأستخدم جهاز كالعربة يساعدني على المشي .. خلال جهادي اليومي ومحاولاتي الحثيثة في الاعتماد على النفس .. أواجه بعض التحديات السخيفة .. كباب ثقيل أو منزلق عالِ .. أو موقف للاحتياجات الخاصة بعيد عن المدخل أو بدون منزلق ! .. ما لاحظته وأوجعني بأن معظم الذين يبادرون لمساعدتي هم من غير العرب من الجنسين ! .. مع أنّ المساعدة لا تتعدى عن فتح باب أو حمل شيء أو تسهيل دخول مكان ..

تأملوا معي هذين الموقفين .. وهما على سبيل المثال لا الحصر.. أسير مع عربتي باتجاه باب ثقيل ببطء .. يتعداني رجل عربي يمشي بسرعة يفتح الباب وينطلق دون أن يمسكه .. علامات الحسرة على وجهي وفي قلبي .. تنعى الشهامة العربية .. في المقابل وعند نفس الباب يتكرر نفس المشهد مع رجل أجنبي لكنه يمسك الباب وينتظرني وعندما أشكره يقول هذه فرصة لأشعر بأنني رجل نبيل !

ليس العتب غايتي ولا الانتقاد .. إنما هو تذكير وتنبيه لأمور ربما لم تلاحظوها يوما .. أمور صغيرة .. سبقتنا فيها أمم كثيرة .. لتتقدم بها على أمة محمد.


ملاحظة: هذا المقال كتبته في رمضان 2012 وبعثته للمحرر الذي رحب به ووعدني بنشره .. لكن لم يتم النشر ....

الأحد، 6 مايو 2012

طعمونا حريّة !


لا أدري إن كنت أنا التي تمردت على نفسي أم العكس لكن ما أعلمه هو أننا اتفقنا ضمنيا  على الاضراب عن الكتابة .. جاء هذا القرار عندما وجدت نفسي وقد  امتلأت بالغضب والأسى والاشمئزاز من كل ما يحدث فعزفتُ عن الكتابة لكي لا أكون بوقاً آخر ينعق بأخبار الموت والدمار .. ولكي لا يكون قلمي سوطاً آخر على أناس لا ذنب لهم إلا أنهم خلقوا عربا ! .. عند كل كارثة تلحق ببلادنا العربية  (وما أكثرها), تجد الجميع  يستنكر ويقول "وين العرب؟ .. وين المسلمين؟" وتصدح أمل عرفة ب"وين الملايين؟" .. وأظن أننا بعد الربيع العربي عرفنا جميعا الإجابة .. فلتتوقفوا أرجوكم عن هذا السؤال الساذج.. ولتغلقوا القنوات الإخبارية ومعها أفواهكم ولتهبّوا إلى العمل ..  فلن يحقن دماء أطفال سوريا تحليلاتكم السياسية ومزايداتكم على الخائن والشريف ! ولن يوقف ذلك السفاح أو غيره شعوب ارتضت لنفسها  الذل والخنوع فقط لكي تعيش حياة مريحة متمدنة عصرية (خالية من القيم طبعا إلا من رحم ربي)..


نعود إلى إضرابي الذي أوقفه إضرابٌ أرقى  وأشرف وأسمى .. لم أستطع المقاومة ومواصلة  سكوتي واضرابي أمام هذا الجمال .. شعرتُ بجميع حروفي تنبض حباً وإجلالاً لكل أسير مضرب عن الطعام .. يموت جوعا من أجل مبدأ .. قضية .. قناعة .. إيمان .. يااااه كم رفعتم مقاييس الرجولة! .. سنوات طويلة مظلمة من الاعتقال المجحف توَجتموها بمعركة الأمعاء لتقولوا للمحتل ما زلنا نستطيع جهادك وقهرك .. حتى لو كان سلاحنا تجويع أنفسنا حتى الموت! .. لم أعرف أنبل وأصدق من هذا الجهاد في حياتي .. أدعوا الله أن  ينصركم ويثبتكم ويصبّر أهاليكم .. ويجمعنا بكم على أرض الحرية .. فلسطين ..