كبرتُ يا أمي بعيدا عن عينيكِ .. هناك في غربةٍ أصبحت وطني .. وأصبحتُ لقيطها ! .. كبرتُ يا أمي وخذلني جسدي .. ليقيدني في حدوده .. وتحلق روحي شغفاً بالحرية !

الجمعة، 4 نوفمبر 2011

الثورة الحنانية 2 - خفّوا علينا شوي .. معاليكم !


على الرغم من سعيي  المتواصل لتعلم المزيد .. ومحاولة تطوير ثقافتي سواء بالقراءة أو حضور المحاضرات والدورات .. وحصولي على درجة الماجستير .. إلا أني من النادر أن أناقش بيقين ووثوق .. ليس لشيء لكن لأني مقتنعة تماما بأنه مهما وصل بي العلم .. فلن يكون إلا نقطة ببحر .. وأنه دائما هناك مجال لأن أكون مخطئة في رأيي وأن أتعلم من غيري حتى لو كان طفلاً .. لذلك أفضّل الإنصات أو الإجابة بلا أعلم (إذا كنت فعلا لا أعلم) .. على الدخول في نقاشات بيزنطية عقيمة !

أتعجب من أولئك الذين يسهبون في نقاشاتهم ويحتدّون وأحيانا يفتون ! وما أوتو من العلم إلا قليلا ! .. فهم دائما على علم بكل شيء ومحيطين بكل صغيرة وكبيرة (ما بتفوتهمش حاجة يحليلهم !) ..

وهناك آخرون .. على علم واسع وثقافة عالية .. لكن .. بلا انعكاس على أفعالهم .. أحاول أحيانا نصحهم بشكل غير مباشر بمسألة معينة في الدين مثلا .. فيدهشونني بكمية المعلومات التي يمتلكونها .. وآراءهم السليمة فيها !!  لكن على الناس مش عليهم !


دخلت في نقاش يوما مع أختي الغالية .. على مسألة اختلفنا فيها بالرأي .. وختمنا النقاش بالتالي:

أنا: هذه وجهة نظري لكنها تحتمل الخطأ
أختي: أنا لا أملك المعلومات الكافية ولم أقرأ كثيرا عن هذا الموضوع لذلك ربما أكون على خطأ ..

الطريف بالموضوع أنني تناقشت مع والدتي في نفس المسألة .. فتعالت الأصوات .. وخاب أملها لأن هذا رأيي .. فسبحان الله .. بعض الأهالي يعتقدون بأن اختلاف رأي أبناءهم عن آرائهم .. هو نوع من العقوق !

ختاما أود أن أقول بأنه ليس هناك أجمل من تنوع الآراء واختلافها .. فهذا ما يعطي متعة للحياة .. وأن لكل منّا نظرته الخاصة للأمور .. فلا تسفه من رأي أحد ولا تفرض رأيك على أحد .. أما أولئك الذين يظنون أنهم محيطين بكل شيء علما وهمهم الأكبر هو الفوز بأي نقاش كان .. فأقول لهم .. خفّوا علينا شوي .. معاليكم.

"البعض يحول كل نقاش لمعركة بين الحق والباطل، والبعض يجعل كل نقاش فرصة للتعلم والفهم، والفارق كبير " د. جاسم سلطان

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

الثورة الحنانية 1 - ماذا تعني لك الحياة؟


سألني أستاذ* يوما .. ماذا تعني لكِ  الحياة؟ .. هزّني السؤال ! لم أستطع الإجابة عليه .. فأعاده علي .. ماذا تعني الحياة بالنسبة لحنان؟ .. صمتُ قليلاً .. وأجبته .. لا أعلم !! .. كنتُ في حالة صدمة .. ربما لأن السؤال بدا لي بسيطاً و لم أتوقعه .. أو لأني لم أجد الإجابة عليه .. فلستُ من النوع الذي يعطي إجابات مثالية لإرضاء الطرف الآخر والتحايل على نفسي ! .. وهذا يفسِر قلة مشاركتي في النقاشات ..

كان من الممكن أن أقول أننا خُلقنا لعبادة الله وإعمار الأرض .. فالحياة تعني العبادة* والإنجاز ! جميل .. لكن هذه ليست الحقيقة ! ربما هذا ما أتمنى الوصول إليه يوما .. لكن ماذا تعني لي الحياة؟


 لسنوات طويلة كانت حياتي هي المدرسة أو الجامعة .. الهدف هو إنهاء العام الدراسي بنجاح وقضاء وقت جميل مع الصديقات .. لكن الدراسة انتهت !! .. ماذا بعد؟ .. عمل .. زواج .. أطفال .. وتستمر الطاحونة ! ماذا لو حدث خلل في هذه السلسة؟ .. لم تتمكن من إنهاء الدراسة .. لم تجد عملا .. لم تتزوج .. أو لم تُرزق أطفالاً ..

المشكلة في الكثير من الأحيان تكمن في برمجتنا منذ الصغر على أن هذا هو الشكل العام لحياتنا وأي خلل يعني فشل! ومن ثم حزن وغالبا يأس أو استسلام ! وحتى لو أنك تقبلت ورضيت بتغيير برنامج حياتك .. سيذكرك الآحرين على الدوام بأنك فشلت بأن تُكمل البرنامج .. وأن تكون مثلهم .. فهم حريصون جدا على تكاثر نسخ منهم ! وإذا انقلبت على برنامجهم سواء برغبتك أو مرغوما .. فأنت شاذ ومنبوذ ! .. وتتفاوت قوة ردة فعلهم هذه من مجتمع لآخر ..

سؤال لا أنتظر الإجابة عليه: هل ستكون/ين ممن يبرمجون أطفالهم وينبذون الشّاذين عن قواعد حياتهم؟

سؤال أتمنى من الجميع إجابتي عليه: ماذا تعني لك الحياة؟


*نقاشي كان مع الأستاذ الفاضل خالد صالح –المدير العام لمركز الراشد للتنمية الاجتماعية في قطر- في جلسة غنية أتنمى أن تتكرر.
* العبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام والعكوف بالمساجد .. العبادة هي أن تجعل كل شيء في حياتك خالصا لله ..

" لا أحد يعرف ,إطلاقاً, كيف ينبغي له أن يعيش حياته, فجميعهم أشبه بإمرأة حالمة, تجهل كيف تجسّد أحلامها " باولو كويلو - الخيميائي