كبرتُ يا أمي بعيدا عن عينيكِ .. هناك في غربةٍ أصبحت وطني .. وأصبحتُ لقيطها ! .. كبرتُ يا أمي وخذلني جسدي .. ليقيدني في حدوده .. وتحلق روحي شغفاً بالحرية !

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

الثورة الحنانية 1 - ماذا تعني لك الحياة؟


سألني أستاذ* يوما .. ماذا تعني لكِ  الحياة؟ .. هزّني السؤال ! لم أستطع الإجابة عليه .. فأعاده علي .. ماذا تعني الحياة بالنسبة لحنان؟ .. صمتُ قليلاً .. وأجبته .. لا أعلم !! .. كنتُ في حالة صدمة .. ربما لأن السؤال بدا لي بسيطاً و لم أتوقعه .. أو لأني لم أجد الإجابة عليه .. فلستُ من النوع الذي يعطي إجابات مثالية لإرضاء الطرف الآخر والتحايل على نفسي ! .. وهذا يفسِر قلة مشاركتي في النقاشات ..

كان من الممكن أن أقول أننا خُلقنا لعبادة الله وإعمار الأرض .. فالحياة تعني العبادة* والإنجاز ! جميل .. لكن هذه ليست الحقيقة ! ربما هذا ما أتمنى الوصول إليه يوما .. لكن ماذا تعني لي الحياة؟


 لسنوات طويلة كانت حياتي هي المدرسة أو الجامعة .. الهدف هو إنهاء العام الدراسي بنجاح وقضاء وقت جميل مع الصديقات .. لكن الدراسة انتهت !! .. ماذا بعد؟ .. عمل .. زواج .. أطفال .. وتستمر الطاحونة ! ماذا لو حدث خلل في هذه السلسة؟ .. لم تتمكن من إنهاء الدراسة .. لم تجد عملا .. لم تتزوج .. أو لم تُرزق أطفالاً ..

المشكلة في الكثير من الأحيان تكمن في برمجتنا منذ الصغر على أن هذا هو الشكل العام لحياتنا وأي خلل يعني فشل! ومن ثم حزن وغالبا يأس أو استسلام ! وحتى لو أنك تقبلت ورضيت بتغيير برنامج حياتك .. سيذكرك الآحرين على الدوام بأنك فشلت بأن تُكمل البرنامج .. وأن تكون مثلهم .. فهم حريصون جدا على تكاثر نسخ منهم ! وإذا انقلبت على برنامجهم سواء برغبتك أو مرغوما .. فأنت شاذ ومنبوذ ! .. وتتفاوت قوة ردة فعلهم هذه من مجتمع لآخر ..

سؤال لا أنتظر الإجابة عليه: هل ستكون/ين ممن يبرمجون أطفالهم وينبذون الشّاذين عن قواعد حياتهم؟

سؤال أتمنى من الجميع إجابتي عليه: ماذا تعني لك الحياة؟


*نقاشي كان مع الأستاذ الفاضل خالد صالح –المدير العام لمركز الراشد للتنمية الاجتماعية في قطر- في جلسة غنية أتنمى أن تتكرر.
* العبادة لا تقتصر على الصلاة والصيام والعكوف بالمساجد .. العبادة هي أن تجعل كل شيء في حياتك خالصا لله ..

" لا أحد يعرف ,إطلاقاً, كيف ينبغي له أن يعيش حياته, فجميعهم أشبه بإمرأة حالمة, تجهل كيف تجسّد أحلامها " باولو كويلو - الخيميائي

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

تبني الأفكار

ما أجمل الأدب .. وما أجمل الكتابة .. ما أجمل الوطن وما أجمل الدين .. ما أكثر المعاني الجميلة في حياتنا .. لكن الأجمل هو .. قدرتنا على استشعار هذه المعاني والقيم والمبادئ ! ولكي نستشعر يجب أن نؤمن بأفكارنا .. فالوطن مثلا فكرة تجعلنا نتمسك بقطعة من الأرض .. نميزها .. نقدسها .. وندافع عنها .. كل شيء يبدأ بفكرة .. وأفكارنا ملكنا .. ومدى ايماننا بهذه الأفكار هو الذي يحدد درجة استشعارنا بها وجماليتها .. وأجمل فكرة هي إنسانيتنا التي أنعم الله بها علينا حين نفخ بنا من روحه الطاهرة .. فأمدنا بنسبة من صفاته الحسنى .. من رحمة وصدق وإخلاص وسلام .. فما بالنا عطلنا إنسانيتنا ! .. فأصبحنا لا نتذكرها إلا بالمناسبات .. وصار كل شيء مادي من حولنا .. ودخلنا في رحى الحياة .. ندخل إليها حب ونخرج منها طحين .. ما الفائدة إذا كانت النهاية معروفة؟ هل هي فتنة الدنيا والغفلة عن الآخرة؟ أم حب الإيذاء ونكران الجميل متأصل فينا؟ .. إنه اضطراب في الأولويات .. اضطراب في التربية والمجتمع .. فقد أصبح المجتمع يستنكر علينا أن نحس ونحب ونحلم ونتمنى  .. وأن نفكر !! .. نحتاج إلى وقفة مع النفس .. نستعيد بها توازننا .. ونرتب أولوياتنا .. ونعود إلى فطرتنا .. فديننا دين فطرة .. علينا أن نتبنى أجمل الأفكار ونؤمن بها حتى نتمتع بجمال الشعور بها .

ملاحظة: هذا الموضوع كتبته في ال 2005 و وجدته اليوم ! .. هو من كتاباتي السابقة التي نجت من التمزيق !! حيث قمت بتمزيق جميع كتاباتي ذات يأس !!!

الأحد، 12 يونيو 2011

البكاء والنجاح

أتمنى لو أستطيع الكتابة بحرية دون التفكير بالعواقب .. هل أغمض عيني وأكتب؟ أم هو عقلي الواعي الذي يجب أن يُغيَب؟ .. الكتابة نعمة فلماذا أخافها .. أم أني أخاف مما سأكتب؟ .. سيل من المشاعر يجرفني .. يتخبطني .. دون الاهتداء إلى مرسى ... من السهل إلقاء اللوم على المجتمع والتقاليد .. أو على القدر أو كما يقول البعض الحظ أو الحسد .. شمّاعات اللوم كثيرة .. فقط اختر واحدة او اثنتان واغرق في احزانك .. فالدعوة مفتوحة للبكاء الليلة ! .. البعض منا سيكابر ويقول .. لا ! لن ألوم إلا نفسي! .. ويسهب في معاتبة نفسه والتقليل من شأنها .. ويغرق في أحزانه وينضم إلى مؤتمر البكاء ! .. ولم لا ؟ فلنبكي يا عمي ! لسنا إلا بشر بقدرات محدودة .. خلقنا ناقصين .. غير معصومين .. والله جل شأنه خلق فينا هذه المشاعر .. لا لنحاربها أو نتكبر عليها .. بل لتذكرنا بضعفنا وحاجتنا له سبحانه .. كم نحن أشقياء .. غرباء !! نسعد بأمور دنيوية وأشخاص نرى بهم ومعهم الحياة .. ثم لا تلبث هذه الحياة أن تخطفهم .. لتأكد لنا بأنها مؤقتة .. وأن الدوام صفة ربانية من صفاته سبحانه ..


لكن الحياة مليئة بالأمثلة المضيئة لأناس تغلبوا على ضعفهم وحققوا انجازات عظيمة .. أُناس ظروفهم كانت أسوأ من ظروفنا وإمكانياتهم أقل .. وتحدياتهم أكبر ! واستطاعو أن ينتقلوا من الضعف والبكاء ..  إلى الانتاج وتحقيق الأهداف ! (شو يعني ! معجونين بمية عفاريت!! ) .. بعضكم سيقول هو الإيمان بالله والمداومة على الطاعات .. ما اختلفنا .. لكن الكثير من هؤلاء الناجحين غير مسلمين وأغلبهم ملحدين ! .. البعض سيقول السر في دعم الأسرة والأصدقاء الأوفياء ! .. ممكن لكن هذا لا ينطبق على الكثير ! .. الأذكياء والمطلعين سيقولون .. هي القوة الداخلية .. أن يسخر الإنسان معتقداته وقيمه وقدراته .. ليرقى بنفسه ويحلق بها عاليا .. ممم .. جميل ! ..
يعتقد البعض أن النجاح يكون بالانجاز والعلم والمعرفة والعمل المضني .. فيصبح متوحد مع نفسه .. لا يختلط إلا بمن يعتقد أنهم سيساعدونه على الوصول .. وينسى أهله وأصدقاءه .. وترتسم على وجهه ملامح الجدية وكأنه سيحيل الطين ذهبا !! أو سيخترع آلة الزمن ! .. على راسي! .. أنا لست ضد هذه الانجازات العظيمة .. لكن سؤال .. هل أنت أو أنتي أفضل من الرسول –عليه الصلاة والسلام- ؟ كيف كان الرسول يعامل من حوله؟ هل كانت انجازاته لنفسه أم للبشرية؟.. راجع نفسك .. ما سبب حرصك على هذا الإنجاز والنجاح؟
أخيرا .. الإنسانية صفة وهبها لنا الله .. فأبوس ايدكم .. ما تشوهوها !